التعليق السياسي – الجمعة 21 نوفمبر 2008 – للأستاذ محمود العاملي – وهو اليوم بعنوان: حوار الاديان بين عناصر الفشل... وشروط النجاح

هل يحظى مؤتمر الحوار بين الديانات والحضارات، الذي أنهى أعماله في نيويورك مؤخراً، برعاية الامم المتحدة، بأي اهمية فعلية؟

والى اي مدى يمكن ان يشكل هذا المؤتمر، وما قد صدر عنه من اعلانات ونتائج، اساساً واقعياً، وخطوة عملية، في اتجاه تحقيق حدة التوتر والاحتقان، ونزع فتيل المواجهة والصراع، بين الاديان والشعوب والمجتمعات، ليحل مكانها تكريس مبادئ الانفتاح والتسامح والتعاون، والقبول بالآخر، والاحترام المتبادل؟

ربما كانت الاجابة البسيطة عن هذه التساؤلات تتلخص في مجموعة من الملاحظات المباشرة، والتي تتعلق اولاً واخيراً، باستعداد المشاركين في هذا المؤتمر، ودون اي استثناء، لوضع شعاراتهم واقوالهم موضع الفعل والتطبيق، وعدم الاكتفاء بجعلها مجرد تعابير لفظية لا تستند الى اي ارضية واقعية، ولا تهدف الا الى تسجيل النقاط السياسية، والتعبير عن المواقف الدعائية والاعلامية.

وفي هذا السياق، فان اضعف الايمان يتركز على منطقة الشرق الاوسط، مهد الحضارات والاديان.

ففي هذه المنطقة بالذات، نشأت حضارات بشرية، وولدت وترعرعت الاديان السماوية، وفيها ما زالت هذه الاديان، من اليهودية والمسيحية الى الاسلام، تتفاعل وتتعايش، وللأسف تتصارع وتتصادم، على مر العصور والازمان.

وفي هذه المنطقة سوف يكون الامتحان. فالتعايش بين الاديان، والانفتاح والتعاون بين الثقافات والحضارات، لا يمكن ان يسود في العالم، اذا لم يتحقق ويتثبت اولاً في منطقة الشرق الاوسط.

وان كانت الكلمة التي القاها في المؤتمر العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، قد لاقت الكثير من المديح والاستحسان،وبشكل لافت على الاخص من جانب الرئيس الاسرائيلي السيد شمعون بيريس، الذي وجد فيها العديد من العناصر الايجابية، فان المطلوب الآن ان يتم تحويل ذلك الى خطوات عملية من شأنها الاسهام في بدء الحوار على المستوى السياسي لازالة عوامل الخلاف، وتسوية الصراع بشكل عادل وشامل ونهائي.

فهل سيكون ذلك ممكناً. وهل سيثبت الجانب السعودي، والعربي عموماً، استعداده للدخول في مسار تحاوري وتفاوضي جوهري كهذا، ام ان الوضع في المنطقة سوف يظل رهينة في ايدي اولئك الذين ما زالوا يصرون على الغاء الآخر وازالته من الوجود، كالارهابيين المجرمين الذين يقتلون المسيحيين في الموصل، والابواق المعروفة التي انتقدت مشاركة اسرائيل في المؤتمر؟ هذا هو السؤال الذي تنبغي الاجابة عنه لتحديد مدى فشل او نجاح المؤتمر..

= = = = = = =